الشيخ محمد هادي معرفة
309
تلخيص التمهيد
الاستعارة وقعت في نفس الاسم . وأمّا في الأفعال والمشتقّات وكذا الحروف فإنّ الاستعارة فيها تبعية . قال التفتازاني : وإنّما كانت تبعية لأنّ الاستعارة تعتمد على التشبيه ، والتشبيه يقتضي كون المشبّه موصوفاً بوجه الشبه أو مشاركاً للمشبّه به في وجه الشبه ، وإنّما يصلح للموصوفية الحقائق ، أي الأمور المتقرّرة الثابتة « 1 » . فالتشبيه في الفعل والمشتقّ إنّما هو في مصدرهما ، وفي الحرف فيما تعلّق به معناه . قال صاحب المفتاح : المراد بمتعلّقات معاني الحروف ما يعبّر بها عنها عند تفسير معانيها ، مثل قولنا : « من » معناها ابتداء الغاية ، و « في » معناها الظرفية ، و « كي » معناها الغرض . فهذه ليست معاني الحروف ، وإلّا لم تكن حروفاً ، لأنّ الاسمية والحرفية إنّما هي باعتبار المعنى ، وإنّما هي متعلّقات لمعانيها ، أي إذا أفادت هذه الحروف معاني فإنّ تلك المعاني ترجع إلى هذه بنوع استلزام . « 2 » والاستعارة الرائعة هي التي تكون تبعية ، فيها دقّة وارتفاع وروعة ، وهي التي تجدها موفورة في القرآن الكريم . ومرّت عليك بعض أمثلتها ، وسنزيد . 4 - تجريد وترشيح قال السكاكي : اعلم أنّ الاستعارة في نحو « عندي أسد » إذا لم تعقّب بصفات أو تفريع كلام لا تكون مجرّدة ولا مرشّحة . وإنّما يلحقها التجريد أو الترشيح إذا عقّبت بذلك . ثم إنّ الضابط هناك أصل واحد ، وهو : أنّه متى عقّبت الاستعارة بصفات ملائمة للمستعار له ، أو تفريع كلام ملائم له ، سمّيت مجرّدة . ومتى عقّبت بصفات « 3 » ، أو تفريع كلام
--> ( 1 ) . المطوّل : ص 372 . ( 2 ) . المطوّل : ص 374 ، وراجع مفتاح العلوم للسكاكي : ص 180 . ( 3 ) . قال : وأعني بالصفات الوصف المعنوي كيف كان لا الصفات النحوية . ( المفتاح : ص 182 ) .